العلامة المجلسي
242
بحار الأنوار
بترك الكذب فان آفة المروءة الكذب والخلف ، لا تعلموا الناس اقتاركم فتهونوا وتخملوا ، وإياكم والغربة فإنها ذلة ولا تضعوا الكرائم إلا عند الأكفاء ، وابتعوا بأنفسكم المعالي ، ولا يحتلجنكم جمال النساء عن الصحة ، فان نكاح الكرائم مدارج الشرف ، واخضعوا لقومكم ولا تبغوا عليهم لتنالوا المنافس ، ولا تخالفوهم فيما اجتمعوا عليه ، فان الخلاف يزري بالرجل المطاع ، وليكن معروفكم لغير قومكم بعدهم ، ولا توحشوا أفنيتكم من أهلها فإن ايحاشها إخماد النار ودفع الحقوق ، وارفضوا النمائم بينكم تكونوا أعوانا عند الملمات تغلبوا ، واحذروا النجعة إلا في منفعة لا تصابوا ، وأكرموا الجار يخصب جنابكم ، وآثروا حق الضيف على أنفسكم ، والزموا مع السفهاء الحلم تقل همومكم . وإياكم والفرقة فإنها ذلة ولا تكلفوا أنفسكم فوق طاقتها إلا المضطر فإنكم إن تلاموا عند إيضاح العذر وبكم قوة خير من أن تعانوا في الاضطرار منكم إليهم بالمعذرة ، وجدوا ولا تفرطوا فان الجد مانعة الضيم ، ولتكن كلمتكم واحدة تعزوا ويرهف حدكم ، ولا تبذلوا الوجوه لغير مكرمة فتخلقوها ، ولا تجشموا أهل الدناءة فتقصروا بها ، ولا تحاسدوا فتبوروا ، واجتنبوا البخل فإنه داء وابنوا المعالي بالجود والأدب ، ومصافات أهل الفضل والحياء ، وابتاعوا المحبة بالبذل ، ووقروا أهل الفضيلة ، وخذوا من أهل التجارب ، ولا يمنعنكم من معروف صغره فان له ثوابا ، ولا تحقروا الرجال فتزدروها فإنما المرء بأصغريه ذكاء قلبه ولسان يعبر عنه . فإذا خوفتم داهية فاللبث قبل العجلة ، والتمسوا بالتودد المنزلة عند الملوك فإنهم من وضعوه اتضع ، ومن رفعوه ارتفع ، وتبسلوا بالفعال تسم إليكم الابصار وتواضعوا بالوفاء وليحبكم ربكم . ثم قال : وما كل ذي لب بمؤتيك نصحه * ولا كل موف نصحه بلبيب ولكن إذا ما استجمعا عند واحد * فحق له من طاعة بنصيب وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ، عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن